محمد إبراهيم الحفناوي

337

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

ثالثا : تخصيص الكتاب بالحس ومثاله : قال تعالى : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ « 1 » فالعموم المذكور في الآية الكريمة قد خصصه ما شهد به الحس من سلامة الأرض والسماء وعدم تدمير الريح لهما . رابعا : تخصيص الكتاب بدليل العقل . مثاله : قال تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 2 » وقوله : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 » فكل من هذين القولين الكريمين متناول بعموم لفظه لغة كل شئ ، مع أن ذاته وصفاته أشياء حقيقية ، وليس خالقا لها ولا هي مقدورة له لاستحالة خلق القديم الواجب لذاته واستحالة كونه مقدورا بضرورة العقل ، فقد خرجت ذاته وصفاته بدلالة ضرورة العقل عن عموم اللفظ ، وذلك مما لا خلاف فيه بين العقلاء حيث إن العقل يقضى باستحالة تعلق القدرة الإلهية ، بالواجب والمستحيل « 4 » العقليين . 2 - النسخ يجوز وروده على الأمر بمأمور واحد كنسخ بعض الأحكام الخاصة به صلى اللّه عليه وسلم ، بخلاف التخصيص فلا يرد على الأمر بمأمور واحد ولا على النهى لمنهى واحد . 3 - النسخ يدل على أن المنسوخ كان مرادا بالحكم ابتداء ، بخلاف التخصيص فإنه يدل على أن المخرج غير مراد بالحكم ابتداء ، وإن دل عليه اللفظ وضعا . 4 - العام بعد تخصيصه مجاز لأن مدلوله حينئذ بعض أفراده ، مع أن لفظه موضوع للكل ، والقرينة هي المخصص وكل ما كان كذلك فهو مجاز .

--> ( 1 ) سورة الأحقاف الآية : 25 . ( 2 ) سورة الزمر الآية : 62 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 284 . ( 4 ) الإحكام للآمدى 2 / 293 .